أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

360

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عند بعضهم ، لأنّه علامة على مسمّاه ، وهو فاسد من جهة الاشتقاق حسبما بينّاه في غير هذا الموضع . والتوسّم يقرب من الفراسة ، ومنه فلان كان يتوسّم من فلان ، كذا قال بعضهم . وهذا التوسّم هو الذي سمّاه القوم الزّكانة ، وقوم الفطنة ، وقوم الفراسة . قال عليه الصلاة والسّلام : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » . قوله : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ « 2 » أي سنجعله على وجهه - وقيل : أنفه - وسما يعرف به لأنه كان شديدا في عداوة الإسلام . وقيل : هو إشارة إلى سواد الوجه ، وزرقة العين . والظاهر أنه لا بدّ لهذا الكافر الخاصّ من علامة خاصة شنعاء يفرّق بها بين أبناء جنسه . وقيل : إنّ هذا وقع في الدنيا حسبما بينّاه في التفسير . والوسامة والجمال والحسن كأنه علامة لصاحبه . ومنه وجه وسيم كأنه بمعنى موسوم ، إلا أنه خصّ بالملاحة . وقوم وسام ، نحو ظريف وظراف . والموسم : المعلم ، ومنه : مواسم الحجّ . ووسموا : شهدوا الموسم ، نحو عرفوا : شهدوا عرفة . والوسميّ : ما يسم الأرض من المطر . وتوسّمت : تعرّفت بالسّمة ، أو طلبت الوسميّ . وفي الحديث : « بئس لعمر اللّه [ عمل ] الشيخ المتوسّم والشابّ الملوّم » « 3 » يعني المتحلّي بسمة الشيوخ والمتلوّم الذي يأتي بالقبيح فيجرّ اللائمة . وس ن : قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 4 » السّنة : النّعاس . وقيل : مبادئ النوم . وقيل : الغفلة والغفوة . ويدلّ على كونه من مبادئ النوم قول الشاعر « 5 » : [ من البسيط ] وسنان أقصده النّعاس فرنّقت * في جفنه سنة وليس بنائم

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 428 . وقد جعله المؤلف حديثين ، وكرر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) 16 / القلم : 68 . ( 3 ) النهاية : 5 / 186 . وفيه بعده : المتحلي بسمة الشباب . ( 4 ) 255 / البقرة : 2 . ( 5 ) البيت لابن الرقاع كما في اللسان - مادة وسن . وفيه : في عينه .